محمد عبد المنعم خفاجي

56

الأزهر في ألف عام

العقليات لأنها ابتعدت عن التصنع والزخرفة الفارغة ، وله قدرة جليلة على حسن الاختيار من بدائع المنقول ، فهو يعرف كيف يقتطف لباب الغير وأروع الحوادث من كتب المتقدمين وكذلك يعرف كيف يختار لها المناسبة ويعطيها اللائق بها ، فكثير من الناس لا يعرفون كيف يستفيدون من تلك العبر والحوادث وهي بين أيديهم ، فلا غرابة إذا هم لم يفيدوا بها وإذا فهموها فربما سولت لهم أنفسهم أن يستغلوا تأويلها في مآربهم الخاصة كما جرى على هذه الطريقة كثير من تجار النفاق . وأنت إذا قرأت منقول الدجوى ، اطمأنت نفسك اليه وارتاحت من عناء البحث والتنقيب وتعقيب المطولات ، فإنه إذا نقل حفظ الأمانة وأشار إلى خلافها كما أنه يبنى عليه المعقول البديع الذي يخلب الألباب ، وينادم الأفكار الحرة المجردة من قيود التعصب الأعمى والتقليد الطائش ، وتكاد تلمس تحكمه في معقوله تحكما ينطبق على الواقع ويلائم الأحوال . ولع بالعلوم الدينية صغيرا ولم يكن ولعه مقصورا على الكسب والدرس ، بل أفسح لدماغه التجول والمناقشة والنقد للرواية والدراية فظهر نبوغه بين أقرانه ورمقته عيون الحاسدين فلم تنل منه شيئا إنما زادته جرأة وحرية أوسع ، ثم جمع بين العلم والزمان فرأى مفهوم العلم عند بعض الناس يناقض حاجة العصر . حيث إن بعض العلماء عاجزون عن التوفيق بينهما وذلك لأن فهمهم استمد من حالات قديمة تختلف كل الاختلاف عن الأحوال الراهنة . وقب ، أما اليوم فليحارب وليثبت ولهذا كان ( الدجوي ) يسعى في التوفيق ليوحد رأي العلماء ويكون منهم جبهة مناضلة بقوة العلم الحقيقي ، ليقضوا على الأدعياء الكاذبين ، فهو بطل العلم وحامل لواء نهضته . هذه ناحية من جهاده تريك تأثيره القوي وما كان له من الكلمة النافذة في حياته عند المفكرين والجماهير . الشيخ عبد الحكم عطا كان مولده سنة 1865 في « نواى ملوى - أسيوط » من أسرة كريمة ، فوالده المرحوم الشيخ عطا عبد الفتاح كان عالما جليلا مشهورا بالتقوى ،